السؤال
أعمل في شركة في قسم خدمة العملاء عن طريق الهاتف، ومدة الدوام هي 8 ساعات يوميًا، بحيث أقوم بالرد على 50 مكالمة كحد أدنى خلال تلك الفترة، لكن بسبب خبرتي الطويلة في هذا المجال أستطيع أن أقوم بعمل العدد المطلوب مني خلال ساعتين فقط، وباقي مدة الدوام أكون في راحة، فما حكم الشرع في ذلك، وما حكم راتبي الذي أتقاضاه مقابل هذا العمل؟
الجواب
الواجب أن يقوم موظف خدمة العملاء بعمله على الوجه المطلوب خلال فترة دوامه في عمله، سواء كان ذلك خلال كامل الفترة أو في جزء منها، أما في حالة ما إذا كان هناك نظام حددته الإدارة في توزيع تلك المهام على عدد ساعات العمل، فحينئذ يجب على الموظف أن يلتزم لك.
التأصيل الشرعي
الواجب شرعًا أن يلتزم الموظف بأداء عمله على الوجه المتفق عليه بينه وبين الشركة دون أي تقصير منه، فإذا كانت طبيعة وظيفته في خدمة العملاء هي استقبال عدد محدد من المكالمات في فترة الدوام، فحينئذ لا حرج عليه في أن يؤدي عمله في أي جزء من الوقت، ما دام ذلك خلال فترة عمله، حتى لو ارتاح بقية وقته، فلا حرج في ذلك شرعًا.
أما إذا حددت الشركة نظامًا معينًا في طريقة استقبال المكالمات، بحيث يتم الرد عليها موزعة على عدد ساعات العمل، بحيث يكون لكل ساعة عدد معين من استقبال المكالمات، فالواجب في هذه الحالة أن يلتزم الموظف بما حددته الشركة، وأن يوزع عمله على مدار ساعات العمل كما هو المطلوب، فإن ذلك يعد شرطًا في أداء العمل، والوفاء بالشروط المتفق عليها أمر واجب شرعًا؛ فعن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق»[1].
وبالنسبة للراتب الذي يتقاضاه الموظف في خدمة العملاء فإنه يعد كسبًا حلالا؛ لأنه أدى عمله على الوجه المطلوب منه دون أي تقصير، حتى وإن تخلل في وقت دوامه راحة أذنت بها الشركة وجرى العرف على ذلك؛ فعن عمرو بن يثربي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء، إلا بطيب نفس منه»[2].
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه الحاكم في “المستدرك على الصحيحين” (2310).
[2] أخرجه أحمد في “مسنده”، (21082).


