الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الوظائفحكم الأجرة في الحجامة

حكم الأجرة في الحجامة

رقم الفتوي:
396

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أنا متخصص في إجراء الحجامة، وأخذت دورات طبية في إجراءها، وتدربت على يد أطباء وحصلت على شهادة معتمدة فيها، ولكن عندما بدأت في العمل بها وأصبح لي شهرة وكامل دخلي منها أبلغني بعض الأصدقاء الملتزمين بأن المبلغ الذي أتحصله منها فيه شبهة وقال لي: إن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “نهى عن كسب الحجام” أو قال: “كسب الحجام خبيث”، وقد سمع بعض الفتاوى أيضا أن الأجرة فيها محرمة، فهل هذا صحيح؟ -مع أني غير مبالغ في تحديد السعر- فما رأيكم؟

الجواب

الحجامة من العلاج المباح، وأخذ الأجرة فيها جائز على مذهب جمهور الفقهاء، وهو الثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه كان يحتجم ويعطي الحجام أجره، فلا حرج عليك في أخذها وإنفاقها مطلقا، ولك ألَّا تشترط الأجرة فتخرج من الخلاف بإذن الله تعالى.

التأصيل الشرعي

الأصل في العلاج أنه من المنافع المباحة بلا شك، قال ابن تيمية: “التشريع يتضمن الإيجاب والتحريم والإباحة ويدخل في ذلك ما دل عليه من المنافع في الطب؛ فإنه يتضمن إباحة ذلك الدواء والانتفاع به فهو شرع لإباحته وقد يكون شرعا لاستحبابه”[1]

ومن الوسائل القديمة في العلاج والموجودة إلى يومنا هذا هو التداوي بالحجامة، والأجرة فيها تكون على نوعين:

النوع الأول: تحديد الأجرة واشتراطها: وهذه قد وقع الخلاف فيها بين الفقهاء، فمذهب جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين، وأئمة المذاهب من الحنفية والمالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد هو جواز هذه الأجرة، وعنه في الرواية الأخرى كراهية أخذها للحر.

وذهب الظاهرية إلى تحريم الأجرة على الحجامة، قال ابن حزم الظاهري: “ولا تجوز الإجارة على الحجامة، ولكن يعطى على سبيل طيب النفس”[2].

والراجح هو مذهب جمهور الفقهاء من جواز الأجرة للحجام: وذلك لأن الثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يكان يعطي الحجام أجره، في مرات كثيرة:

فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ»، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ”[3].

وعن أنس ابن مالك -رضي الله عنه- قال: «دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا لَنَا حَجَّامًا، فَحَجَمَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ مُدٍّ، أَوْ مُدَّيْنِ”[4].

وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: “احتجم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأمرني أن أعطي الحجام أجره”[5].

وهو كما قال ابن عباس: لو كان حراما لم يعطه، وفي رواية لو كان خبيثا لم يعطه

والنهي في الأحاديث محمول على التنزيه لمن لا تليق به وليس التحريم، قال الإمام النووي: ” قد اختلف العلماء في كسب الحجام فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسب الحجام ولا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب أحمد وقال في رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها واحتج الجمهور بحديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره قالوا ولو كان حراما لم يعطه رواه البخاري ومسلم وحملوا هذه الأحاديث التي في النهى على التنزيه والارتفاع عن دنئ الأكساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده مالا يحل”[6].

والنوع الثاني: هو الأجرة غير المشروطة: بأن يفعل الحجامة ويرضى بما يدفع له من غير تحديد فهذه جائزة، حتى عند المحرمين كالظاهرية قال ابن حزم بعد أن ذكر حديث النهي، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجره-: “فاستعمال الخبرين واجب فوجدنا النبي – صلى الله عليه وسلم – أعطاه عن غير مشارطة فكانت مشارطته لا تجوز…فوجب أن يستثنى من ذلك فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيكون حلالا حسنا ويكون ما عداه حراما – كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا معمر بن سالم عن أبي جعفر – هو ابن محمد بن علي بن الحسين – قال: لا بأس بأن يحتجم الرجل ولا يشارط – وهو قول أبي سليمان، وأصحابنا”[7].

وعلى ذلك فلا حرج عليك في أجرة الحجامة مطلقا، ولك ألَّا تشترط فتخرج من الخلاف بإذن الله تعالى.

والله تعالى أعلم

[1] مجموع الفتاوى (18/12).

[2]  المحلى (7/16).

[3] أخرجه البخاري في صحيحه (2279)، ومسلم في صحيحه (1202).

[4] أخرجه مسلم في صحيحه (1577).

[5] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (692).

[6] شرح النووي على صحيح مسلم (10/233).

[7] المحلى (7/18).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات