السؤال
أعمل موظف خدمة عملاء عن طريق الهاتف في أحد البنوك، وقد أخبرني أحد الزملاء أن العمل في البنوك حرام شرعًا، وأن الراتب الذي أتقاضاه مصدره حرام، لأنه البنك يقوم ببعض المعاملات الربوية، علمًا بأن طبيعة عملي في خدمة العملاء عن طريق الهاتف ليس فيها مثل هذه المعاملات، فما حكم استمراري في هذا العمل، وهل الراتب الذي أتقاضاه يعد مالًا حلالًا؟
الجواب
الواجب شرعًا أن يبحث المسلم عن العمل الطيب الذي يتكسب منه المال الحلال؛ كما يجب عليه أن يبتعد عن كل حرام وخبيث، والعمل في خدمة العملاء لدى البنك أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، لأن البنوك عبارة عن مؤسسات كبيرة وشخصيات اعتبارية، حيث تمارس الكثير من المعاملات الجائزة شرعًا كالتمويل والإيداع والاستثمار، فالشخص الذي يعمل في البنك ويتقاضى راتبًا على ذلك يكون كسبه حالًا طيبًا.
التأصيل الشرعي
العمل في خدمة العملاء عن طريق الهاتف الأصل فيه أنه عمل جائز ولا حرج فيه، ما دام هذا العمل في الأمور غير المحرمة شرعًا، فإذا قام الموظف بعمله على الوجه المطلوب منه ولم يقصر فيه، فإنه يستحق بذلك أجره المتفق عليه بينه وبين الشركة التي يعمل لديها؛ لأنه يُعَدُّ أجيرًا؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ»[1].
أما بالنسبة للعمل في خدمة العملاء عن طريق الهاتف لدي أحد البنوك، فهذا أمر جائز شرعًا، خاصة إذا كانت طبيعة عملك بعيدة عن المعاملات الربوية التي تقوم بها بعض البنوك، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[2].
فطبيعة عمل البنوك أنها مؤسسات وشخصيات اعتبارية تقوم بعدة معاملات الكثير منها ما هو جائز شرعًا، وذلك نحو عمليات السحب والإيداع، والاستثمار، والتمويل، وغير ذلك، وهناك بعض المعاملات الربوية.
فإذا كانت طبيعة عمل الشخص هي خدمة عملاء البنك عن طريق الهاتف، وبعيدة عن تلك المعاملات المحرمة التي يقوم بها البنك، فالعمل حينئذً جائز شرعًا ولا حرج فيه، والراتب الذي يتقاضاه الشخص من البنك نظير عمله يعد كسبًا حلالًا، لأنه إنما اكتسبه بطريق مشروع، وفي عمل مشروع، ولا حرج عليه.
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه ابن ماجه في “سننه”، (2443).
[2] [البقرة: 275].


