السؤال
أعمل في شركة تجارية في مجال التسويق والدعاية، وطبيعة عملي خدمة العملاء عن طريق الهاتف، وكثيرًا ما يكون هناك وقت فراغ بين استقبال المكالمات بين العملاء، فهل يجوز لي في أن أستغل هذا الوقت في قضاء أعمال خاصة بي عن طريق الهاتف، وذلك خلال وقت العمل بالشركة؟
الجواب
الواجب على الموظف أن يقوم بعمله كما هو مطلوب منه دون تقصير أو تفريط، ولا يجوز له أن يستغل وقت عمله في الشركة في قضاء أعمال خاصة به، لأنه أجير ويتقاضى أجرًا نظير الانقطاع للعمل بالشركة في وقت محدد، أما إذا لم تمنع الشركة الموظف من إجراء مكالمات خاصة به في وقت الفراغ دون التأثير بالسلب على عمله في الشركة، فلا حرج له حينئذ أن يفعل ذلك.
التأصيل الشرعي
الواجب شرعًا أن يقوم الموظف بأداء عمله على الوجه المطلوب منه، دون أدنى تقصير أو تفريط، والعامل في خدمة العملاء عن طريق الهاتف يعد أجيرًا لدى الشركة التي يعمل بها في وقت محدد، فلا يجوز له أن يستغل هذا الوقت في عمل خاص به، فإن فعل ذلك دون علم الشركة وإذنها فهو بذلك خائن للأمانة، وقد نهانا الشرع الشريف عن خيانة الأمانة؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[1].
قال الإمام ابن عطية: “والخيانة التنقص للشيء باختفاء وهي مستعملة في أن يفعل الإنسان خلاف ما ينبغي من حفظ أمر ما، مالا كان أو سرّا أو غير ذلك، والخيانة لله تعالى هي في تنقص أوامره في سر. وخيانة الرسول تنقص ما استحفظ، وخيانات الأمانات هي تنقصها وإسقاطها، والأمانة حال للإنسان يؤمن بها على ما استحفظ، فقد أؤتمن على دينه وعبادته وحقوق الغير، وقيل: المعنى وتخونوا ذوي أماناتكم”[2].
فالموظف في خدمة العملاء الهاتفية هو أجير لدى شركته في وقت معين، ويتقاضى أجرًا نظير هذا العمل والوقت، لذا لا يجوز له أن يستغل هذا الوقت في عمل خاص، حتى لو كان عن طريق الهاتف أثناء وقت فراغه وهو في مكان عمله إذا منعت الشركة من ذلك؛ لأن هذا يؤثر على جودة العمل، وقد يحدث ضرر يخل بأداء الخدمة التي تقدمها الشركة لعملائها، وقد نهى الشرع الشريف عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الضرر؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار»[3].
وقد نص الفقهاء على أن الأجير الخاص لا يجوز له أن يقوم بعمل آخر غير الذي كُلِفَ به؛ قال الإمام البهوتي: “(وليس له) أي: الأجير الخاص (أن يعمل لغيره) أي: غير مستأجره؛ لأنه يفوِّت عليه ما استحقَّه بالعقد، (فإن عمِل) الأجير الخاص لغير مستأجره (وأضرَّ بالمستأجر فله) أي: المستأجر (قيمة ما فَوَّته) من منفعته (عليه) بعمله لغيره”[4].
لكن إذا لم تمنع الشركة أو استأذن الموظف من إدارة الشركة أن يقوم بعمل بعض المكالمات التي تخص عمله الخاص في أوقات فراغه دون أن يفرط في أداء عمله، وأذنت له الشركة بذلك، فلا حرج عليه حينئذ بشرط أن يلتزم بعمله في الشركة دون تقصير أو تفريط.
والله تعالى أعلم
[1] [الأنفال: 27].
[2] المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية (2/ 517).
[3] أخرجه ابن ماجه في “سننه”، (2341).
[4] كشاف القناع، البهوتي (4/ 33).


