السؤال
أراد شخص السفر وله حيوان أليف، فعرض علي أن أحفظه عندي إلى أن يرجع من سفره، مقابل مبلغًا من المال يدفعه لي، فهل يحل لي أخذ أجرة على حفظ هذا الحيوان؟
الجواب
الأصل أن يتبرع الشخص بقبول الوديعة، ولا مانع شرعًا من قبول الأجرة على حفظها، لا سيما إذا كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك، فلا حرج على السائل في أخذ أجرة على حفظ هذا الحيوان.
التأصيل الشرعي
ترك الشخص شيئا عند غيره ليحفظه يسمى في عرف الشرع وديعة، والأصل فيها أنها مستحبة، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[1]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»[2].
والأمانة لفظ عام يشمل كل ما استحفظ عليه الإنسان من عين أو دين، فالوديعة مندرجة تحتها، فالأمر برد الأمانات وحفظها دليل على مشروعية الوديعة واستحبابها، وذلك إذا كان الشخص قادرًا على حفظها، واثقًا من أمانة نفسه، وكان يوجد غيره ممن هو مثله في الأمانة والقدرة على الحفظ، وذلك لما فيها من عون المسلم لأخيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»[3].
والأصل أن يتبرع الوديع –من توضع الوديعة عنده ليحفظها- بحفظ الوديعة؛ عونا لصاحبها في صيانة ماله، ولا يوجد في الشرع ما يمنعه من قبول الأجرة على حفظها.
قال ابن حجر الهيتمي: “فإن وثق بأمانة نفسه وقدر على حفظها استحب له قبولها؛ لأنه من التعاون المأمور به، ومحله إن لم يخف المالك من ضياعها لو تركها عنده أي غلب على ظنه ذلك كما هو ظاهر، وإلا لزمه قبولها حيث لم يخش منه ضررا يلحقه أخذا مما ذكروه في الأمر بالمعروف وإن تعين لكن لا مجانا بل بأجرة لعمله وحرزه؛ لأن الأصح جواز أخذ الأجرة على الواجب العيني كإنقاذ غريق وتعليم نحو الفاتحة”[4].
وإذا جاز أخذ الأجرة على الواجب العيني جاز أخذها على المندوب من باب أولى، وعلى هذا فلا مانع شرعًا من قبول الأجرة على حفظ الوديعة، لا سيما إذا كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك.
والله تعالى أعلم
[1] [النساء: 58].
[2] أخرجه أبو داود في “سننه” (3534).
[3] أخرجه مسلم في “صحيحه” (2699).
[4] تحفة المحتاج، لابن حجر الهيتمي (7/ 100).


