الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالالقطاع التعليمىحكم المشاركة في كتابة مبحث من رسالة دكتوراه دون علم مسبق

حكم المشاركة في كتابة مبحث من رسالة دكتوراه دون علم مسبق

رقم الفتوي:
471

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

طلب مني أحد الباحثين أن أكتب مقالة حول فكرة معينة مقابل أجر، حيث إنني أعمل بأحد مكاتب التحقيق، ثم ظهر أن القدر الذي كتبته جزء من رسالته للدكتوراه، فما حكم المال الذي حصلت عليه.

الجواب

مشاركتك في كتابة بحث علمي دون قصد وحصولك على أجر منه لا تأثم به شرعا ويحل لك الانتفاع بهذا المال، ويجب عليك التحري وبذل الجهد قبل العمل لاحقا ؛ حيث إن تحري الحلال في الكسب من الأمور التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم قبل قبوله لأي عمل يجهل حكمه الشرعي.

التأصيل الشرعي

إن تحري الحلال في الكسب له الأجر الجزيل عندالله سبحانه وتعالى، وقد أمر الله الرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا بتحري الحلال كما أمر بذلك المؤمنين فقال في شأن الرسل:﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾[1]، وقال في شأن المؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[2]، أي:” يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا لله بالعبودية، وأذعنوا له بالطاعة… أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم”[3].

ومن النقائص التي نهت عنها الشريعة: الغش بكل أنواعه، سواءٌ كان غشًا في البيع والشراء، أو كان غشًا في الدراسة والتحصيل، عن أبى هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:«من غشنا فليس منا»[4]، قال الملا علي القاري:”وأشار إليه-يعني الغش-في الحديث … بقوله في البيع والشراء إيماءً إلى أنه سبب الورود، وإلا فالغش مطلقًا مذموم”[5].

وكما نهت الشريعة عن الغش نهت عن الكذب ورغَّبت في الصدق قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[6]، والمعنى:” أي: التحموا بهم فتكونوا في معيّتهم وبعد أن تلتحموا بهم يأتي الذين من بعدكم ويجدونكم مع الصادقين”[7].

والقرآن الكريم يقرر أن من عمل محرما خطأ بغير قصد لا إثم عليه قال تعالى: {وَلَيْسَ عَليْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[8]، أي:”لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهى، ولكن الإثم فيما تعمدتموه بعد النهى”[9].

ولما كنتَ قد شاركت في كتابة هذا الفصل من الرسالة العلمية دون قصد ودون علم بذلك، فلا إثم عليك لقوله-صلى الله عليه وسلم- أيضا:”رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه”[10]،  والخطأ هو الذنب الذي ليس للإنسان فيه قصدٌ.

أمَّا عن المال الذي حصلت عليه جراء عملك دون علم بحرمة هذا العمل فلا بأس في الانتفاع به، فإن الله تعالى يقول في حق المال المكتسب من الربا قبل التحريم:{فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[11].

والله تعالى أعلم

 

[1][المؤمنون:51].

[2][ البقرة: 172].

[3] تفسير الطبري،(3/52: 53).

[4]صحيح مسلم (1/ 350).

[5]شرح مسند أبي حنيفة (1/ 236).

[6][التوبة: 119].

[7]تفسير الشعراوي، (9/5559).

[8][ الأحزاب: 5].

[9]تفسير النسفي، (3/17)

[10]كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال،(4/233).

[11][ البقرة: 275].

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات