الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعحكم فتح المطاعم في نهار رمضان

حكم فتح المطاعم في نهار رمضان

رقم الفتوي:
445

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أنا صاحب مطعم، وأفكر في فتحه خلال نهار رمضان لتقديم الخدمات لغير المسلمين، هل هذا مسموح به شرعًا؟

الجواب

يجوز بيع الطعام لغير المسلم في نهار رمضان -على المختار للفتوى- لكونهم غير مكلفين بالصيام، ولا إثم عليكم في ذلك شرعا.

التأصيل الشرعي

صيام شهر رمضان من أركان الإسلام الخمسة، وهو فرضٌ على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مستطيع للصوم، من تركه جاحدًا به فقد كفر، ومن تركه تكاسلًا فهو آثم، قال الرملي: “ومن ترك صومه غير جاحدٍ من غير عذرٍ كمرضٍ وسفرٍ، كأن قال الصوم واجبٌ علي ولكن لا أصوم، حُبِسِ ومُنِعَ الطعام والشراب نهارًا؛ ليحصل له صورة الصوم بذلك”[1].

فلا يجوز شرعا تقديم الطعام لمن كان مكلفا بالصيام ولا عذر له في الإفطار؛ لأن هذا من الإعانة على المعصية.

وإذا كان طالب الطعام من غير المسلمين، فقد اختلف الفقهاء في تقديم الطعام لهم في نهار شهر رمضان إلى قولين.

القول الأول: نصَّ الشافعية والحنابلة، على عدم جواز تقديم الطعام لغير المسلم في نهار رمضان، لِمَا في هذا من الإعانة على المعصية، وذلك بناءً على ما ذهبوا إليه من أن غير المسلم مُخاطبٌ بفروع الشريعة، فلا يباح له الجهر بفطره إلا لسببٍ شرعي.

قال ابن حجر الهيتمي في مسألة البيوع المنهي عنها: “والدليل على ذلك… الحديث الدال على حرمة كل تَسَبُبٍ في معصيةٍ وإعانةٍ عليها”، قال الشرواني معلقًا عليه: “ومثل ذلك: إطعام مسلم مكلف، كافرًا مكلفًا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعامًا ما علم أو ظن أنه يأكله نهارًا، كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى، لأن كلًا من ذلك تَسَبُبٍ في المعصية وإعانة عليها، بناءً على تكليف الكفار بفروع الشريعة، وهو الراجح”[2].

وقال الشبراملسي: “… ويؤيد ذلك ما صرحوا به من حرمة بيع الطعام للكافر في نهار رمضان، مع أنا لا نتعرض له إذا وجدناه يأكل أو يشرب”[3].

وقال الحجاوي الحنبلي في أحكام أهل الذمة: “ويمنعون من… وأكل وشرب في نهار رمضان، ومن إظهار بيع مأكول فيه كشوي”[4].

وقولهم هذا لأن غير المسلمين عندهم مخاطبون بفروع الشريعة بشرط الإسلام، ويؤاخذون عليها في الآخرة.

القول الثاني: جواز تقديم الطعام لغير المسلم في نهار رمضان، وهو مقتضى مذهب الحنفية، بناء على قولهم إنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة، قال الكاساني في تعداد  شروط وجوب الصيام: “الإسلام فلا يجب الصوم على الكافر في حق أحكام الدنيا بلا خلاف حتى لا يخاطب بالقضاء بعد الإسلام، وأما في حق أحكام الآخرة: فكذلك عندنا وعند الشافعي يجب، ولقب المسألة أن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا خلافا له وهي تعرف في أصول الفقه، وعلى هذا يخرج الكافر إذا أسلم في بعض شهر رمضان أنه لا يلزمه قضاء ما مضى لأن الواجب لم يثبت فيما مضى فلم يتصور قضاء الواجب تخريجا على قوله بعدم كراهة بيع ما لم تقم المعصية به”[5].

وعليه فلا مانع من فتح المطعم في نهار رمضان وبيع ما يحتاجه غير المسلمين من طعام.

والله تعالى أعلم

[1] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 149).

[2] تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحاشية الشرواني (4/ 317).

[3] حاشيته على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (5/ 273).

[4] الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (2/ 50).

[5] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 87)

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات