الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم طلب عرض سعر من أحد الموردين مع العزم على عدم الشراء...

حكم طلب عرض سعر من أحد الموردين مع العزم على عدم الشراء منه

رقم الفتوي:
383

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أعمل في مجال المقاولات، وتعاقدت مع مورد لحديد التسليح، ومن حين لآخر أطلب عرض سعر من مورد آخر؛ لأتأكد من مناسبة سعر التعاقد الذي بيني وبين المورد الأول، فهل إذا طلبت عرض سعر من مورد وليس في نيتي الشراء منه، ولكن لأتأكد من مناسبة سعر المورد الأول هل في ذلك حرج شرعا؟

الجواب

لا حرج في طلب سعر من مورد مع العزم على عدم التعاقد معه؛ لأن المناقصة إجراء يسبق العقد وليست عقدا، والمورد يعلم أنك غير ملزم بالتعاقد معه بطلب عرض السعر.

التأصيل الشرعي

مع اتساع دائرة المعاملات المالية في العصر الحديث بسبب زيادة النشاط العمراني وتطوره السريع، صارت الحاجة ماسة إلى ما يعرف بالمناقصة وهي مرحلة تسبق التعاقدات التي تكون بين أطراف المعاملات المراد تنفيذها.

والمناقصة في اللغة على وزن مفاعلة وهي من صيغ المبالغة التي تفيد التكرار، وفعلها “ناقَصَ” أي قلَّل، والنقص بمعنى الحط من الشيء أو التقليل منه[1].

ويطلق على الداخلين في عملية المناقصة: مناقصين؛ لأنهم يقللون من أسعارهم أي يُنقصونها حتى يتمكنوا من البيع، وعادة ما تكون المناقصة في صورة منافسة بين مجموعة من المناقصين لذلك فصيغة المفاعلة مناسبة جدا لتكرار تقليل الأسعار منهم[2].

وهي طريقة مستحدثة لإبرام بعض العقود؛ ولذا فلم يتعرض لها الفقهاء قديما بالتعريف، وإنما عرفتها القوانين الإدارية، وانتقل التعريف إلى الفقه المعاصر مع إضافة بعض القيود، فتعرف المناقصة بأنها: “طلب الوصول إلى أفضل عطاء للتعاقد على نحو مقاولة أو توريد”[3].

وهي وسيلة ناجعة للوصول إلى أفضل الأسعار بالنسبة للمالك، وطريقة عادلة للتنافس الشريف بين المناقصين لتقديم أفضل ما لديهم بالتكلفة المناسبة، وحصولهم على الأعمال بدون واسطة أو رشوة أو محاباة.

وهي جائزة شرعا قياسا لها على المزايدة المشروعة في عقد البيع في التراث الفقهي، والتي يستدل لجوازها بما رواه أصحاب السنن عن أَنَسِ بن مَالِكِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا وقال: «مَن يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟». فقال رَجُلٌ: «أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَم». فقال النبي ﷺ: من يَزِيدُ على دِرْهَم؟ من يَزِيدُ على دِرْهَم؟». فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنه[4].

ومن المقرر أن المالك ليس ملزما بالبيع في المزايدة، ويقاس عليه عدم إلزامه بالشراء في المناقصة، فله ألا يتعاقد بعد إجراء المناقصة.

وطلب السعر في عقود التوريد ليس تعاقدا وإنما هو مرحلة تمهيدية تسبق العقد، والمورد يعلم أن تقديمه عرض السعر للمقاول أو لوكيله لا يترتب عليه إلزام من جهته، فله حرية الاختيار في التعاقد أو عدمه.

وقد يظن البعض أن طلب السعر دون غرض التعاقد فيه إضرار بالمورد لأنه يكلفه جهدا ولا يتعاقد معه، والواقع العملي في مجال المقاولات وغيرها أن المورد يعلم أن تقديم عرض السعر قد يكون له أغراض أخرى غير التعاقد، فمثلا قد يرغب في توطيد العلاقة بينه وبين المقاول، أو مجرد التعريف بالسلع التي يمكن أن يوردها، أو مجرد التواجد في السوق وتداول اسمه بين المقاولين، وغير ذلك من المنافع التي تدفع بالمورد إلى تقديم عرض السعر وإن لم يتم التعاقد.

وعلى هذا فلا حرج شرعا على السائل في طلب عرض أسعار من المورد الثاني، وإن لم يكن ينوي التعاقد معه.

والله تعالى أعلم

[1] يراجع: لسان العرب لابن منظور، (7/100)، وأساس البلاغة للزمخشري، (2/299).

[2]يراجع المشروع الهندسي حلاله وحرامه، ياسر أمين عبد الباقي، ص48.

[3] يراجع: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني عشر، (2/572)، والمعاملات المالية أصالة ومعاصرة، (8/527)، والمشروع الهندسي حلاله وحرامه، ص54.

[4] سنن الترمذي، حديث رقم (1218).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات