الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم شراء الدم عند الضرورة

حكم شراء الدم عند الضرورة

رقم الفتوي:
404

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

زوجتي مريضة بمرض أنيما البحر المتوسط وتحتاج إلى نقل الدم كل مدة ويتبرع الأقارب والمعارف لنا لنحصل على أكياس الدم المطلوبة، ولكن قد لا يتوفر عدد المتبرعين فأحتاج إلى شراءه فما حكم ذلك؟

الجواب

الأصل أن الدم محرم بيعه بالإجماع، كالميتة والخنزير والبول وسائر النجاسات، فيحرم بيع الدم وشراؤه وأخذ ثمنه، والأصل فيه التبرع عند الحاجة لجواز الانتفاع به، ولكن عند الضرورة يباح شراؤه لا بيعه فلا تأثم بذلك لأجل الضرورة.

التأصيل الشرعي

بيع الدم محرم بالإجماع، كالميتة والخنزير والبول وسائر النجاسات، فالدم المسفوح نجس بالإجماع أيضا قال ابن حزم: “وَاتَّفَقُوا على أَن الْكثير من الدَّم أَي دم كَانَ حاشا دم السّمك وَمَا لَا يسيل دَمه نجس”[1].

وقال ابن القطان: “واتفقوا على أن الكثير من الدم – أي دم كان – حاشا دم السمك، وما لا يسيل دمه نجس، ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس، ولا خلاف في أن قليله متجاوز عنه بخلاف سائر النجاسات التي قليلها مثل كثيرها”[2].

وكل نجس العين يحرم بيعه وشراؤه، فيشترط لصحة البيع طهارة المبيع، قال الخطيب الشربيني في شروط صحة البيع: “(طهارة عينه فلا يصح بيع) نجس العين سواء أمكن تطهيره بالاستحالة كجلد الميتة أم لا كالسرجين”[3].

وقال ابن قدامة: “ولا يجوز بيع الخنزير، ولا الميتة، ولا الدم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به”[4].

ودليل الإجماع على حرمة بيع الدم من السنة ما في البخاري عن أبي جحيفة -رضي الله عنه- أنه قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور”[5].

قال ابن حجر: واختلف في المراد به -أي ثمن الدم- فقيل: أجرة الحجامة، وقيل: هو على ظاهره، والمراد تحريم بيع الدم، كما حرم بيع الميتة والخنزير، وهو حرام إجماعاً ـ يعني بيع الدم وأخذ ثمنه”[6].

وعلى ذلك فيحرم بيع الدم وشراؤه وأخذ ثمنه، والأصل فيه التبرع عند الحاجة لجواز الانتفاع به، ولكن إن لم يجد المريض متبرعا به فله حينئذ شراؤه وينتفي عنه الإثم للضرورة، فإن القاعدة الشرعية تنص على أن: “الضروريات تبيح المحظورات”[7] ولذلك جاز أكل الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه كل ذلك للضرورة.

وعليه فلا حرج عليك حال تعذر الحصول على الدم عن طريق التبرع ولم تجد إلا شراؤه أن تشتريه للضرورة.

والله تعالى أعلم

[1] مراتب الإجماع (ص 19).

[2] الإقناع في مسائل الإجماع (1/110).

[3]  مغني المحتاج (2/339).

[4] المغني (4/192).

[5] أخرجه البخاري في صحيحه (5975).

[6] فتح الباري (4/427).

[7] الأشباه والنظائر للسيوطي (1/84)، والأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 73).

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات