السؤال
اشتريت خروفا للأضحية قبل العيد بأسبوع ولم يكن عندي مكان مناسب لوضعه فيه، فطلبت من جاري أن يأخذه عنده في مزرعته على أن أسترده منه يوم العيد، فرحب بذلك، فدفعت الخروف إليه ومعه ما يلزمه من علف إلى يوم العيد، ثم فاجأني بعدها بثلاثة أيام أن الخروف قد مات، والسؤال الآن هل يحق لي أن أطالبه بقيمة الخروف، أم لا؟
الجواب
إذا لم يقصر جارك في حفظ الخروف ورعايته بأن قدم له الطعام والشراب، ووضعه في حرز مناسب، ولم يتعد عليه بما يكون سببا في هلاكه فلا يضمن، ولا شيء عليه، وعلى هذا فلا يحق لك أن تطالبه بقيمة الخروف أو أي تعويض عن هلاكه، ما دام أنه لم يتسبب في هلاكه، ولم يقصر في حفظه ورعايته.
التأصيل الشرعي
وضع الشخص شيئا عند غيره ليحفظه يسمى في عرف الشرع وديعة، فالخروف المسؤول عنه وديعة عند جارك؛ لأنك وكلته في حفظه ورعايته، والأصل أن يد الوديع على الوديعة يد أمانة، بمعنى أنه لا يضمنها إذا تلفت عنده إلَّا إذا قصر في حفظها أو تعدى عليها.
قال الإمام النووي مبينا أحكام الوديعة: “الحكم الثاني: أنها أمانة، فلا يضمن إلا عند التقصير”[1].
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ»[2].
ولو كانت الوديعة مضمونة على الوديع لامتنع الناس عن قبولها، فيكون في ذلك تضييق عليهم وإعنات، والله تعالى يقول: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[3].
ولأن الوديع متبرع بالحفظ ومحسن بقبول الوديعة، والله تعالى يقول: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ}[4].
وأيضا لأن يده على الوديعة تقوم مقام يد المالك، فكان هلاكها تحت يده كهلاكها تحت يد المالك.
فإذا لم يقصر جارك في حفظ الخروف ورعايته بأن قدم له الطعام والشراب، ووضعه في حرز مناسب، ولم يتعد عليه بما يكون سببا في هلاكه فلا يضمن، ولا شيء عليه.
وعلى هذا فلا يحق لك أن تطالبه بقيمة الخروف أو أي تعويض عن هلاكه، ما دام أنه لم يتسبب في هلاكه، ولم يقصر في حفظه ورعايته.
والله تعالى أعلم
[1] روضة الطالبين، للنووي (6/ 327).
[2] أخرجه الدارقطني في “سننه” (2961).
[3] [البقرة: 185].
[4] [التوبة: 91].


