السؤال
أحد الأشخاص اقترض مني كارت الخصم الفوري الخاص بحسابي ليقوم بشراء سلعة معينة، على أن يسدد لي هذا المبلغ الذي اقترضه من حسابي بعد مدة محددة، وبسبب هذه المعاملة أرسل لي البنك مكافأة -كاش باك- عبارة عن عدد من النقاط أستطيع أن أشتري بها أغراض عند عدد من التجار، فهل يجوز لي أن أنتفع بتلك النقاط، أم إنها تعد من باب الربا المحرم؛ لان كل قرض جلب نفع فهو ربا؟
الجواب
يجوز للشخص المقرض أن ينتفع بتلك النقاط التي حصل عليها على كارت الخصم الفوري الخاص بحسابه؛ لأنها عبارة عن هبة من البنك لصاحب الكارت، فالزيادة -الكاش باك- التي حصلت بسبب أنه أقرض غيره مبلغًا من المال عن طريق الشراء بالكارت هي زيادة غير مشروطة، فهي ليست من باب كل قرض جلب نفع فهو ربا، بل هي عبارة عن تحفيز من البنك على استخدام كارت الخصم الفوري في عمليات الشراء.
التأصيل الشرعي
نقاط الاسترداد (الكاش باك) هي عبارة عن هبة وهدية من البنك لصاحب كارت الخصم الفوري؛ تشجيعًا له على استخدام الكارت في عمليات الشراء.
لذا فإن الشخص صاحب الكارت -المقرض- إذا أقرض غيره -المقترض- مبلغًا معينًا لشراء سلعة ما، وتمت عملية الشراء عن طريق الخصم من كارت حساب المقرض، على أن يقوم المقترض بدفع ذلك المبلغ في وقت محدد، فهذه معاملة جائزة ولا حرج فيها.
وفي حالة إذا قام البنك بإعطاء صاحب الكارت مكافأة -الكاش باك- جراء استخدامه هذا الكارت في عملية الشراء للمقترض، فإنها تكون من حق المقرض، ويجوز له الانتفاع بها، ولا تدخل تحت قاعدة “كل قرض جلب نفع فهو ربا”؛ لأنها زيادة غير مقصودة في عملية الإقراض.
فالمحرم في القرض إذا كانت الزيادة مشروطة؛ لأنها تكون من باب الربا، أما إذا كانت هناك زيادة غير مشروطة فلا حرج في قبولها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: «أَعْطُوهُ»، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: «أَعْطُوهُ»، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً»[1].
قال الإمام النووي: “يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يَرُدَّ أَجْوَدَ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنَ السُّنَّةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْقَرْضِ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ فِي الْأَدَاءِ عَمَّا عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُهَا سَوَاءٌ زَادَ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْعَدَدِ بِأَنْ أَقْرَضَهُ عَشَرَةً فَأَعْطَاهُ أَحَدَ عَشَرَ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَدَدِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَحُجَّةُ أَصْحَابِنَا عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً»”[2].
وقال الإمام ابن قدامة: “وإن وفى خيرًا منه في القدر، أو الصفة من غير شرط، ولا مواطأة، جاز…، أو أهدى إليه هدية بعد الوفاء، فلا بأس لذلك”[3].
فإذا كانت نقاط الاسترداد -الكاش باك- التي تنزل في حساب المقرض غير مقصودة في عملية الإقراض، فهي في هذه الحالة يجوز الانتفاع بها ولا تكون من باب الربا المحرم شرعًا.
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه البخاري في “صحيحه” (3/ 99)، رقم الحديث (2305).
[2] المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (11/ 37)
[3] الكافي في فقه الإمام أحمد، لابن قدامة (2/ 72).


