الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالتسويق والدعاية والإعلانحكم الدعاية لمنتج على خلاف المواصفات الحقيقية

حكم الدعاية لمنتج على خلاف المواصفات الحقيقية

رقم الفتوي:
534

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

نحن شركة دعاية وإعلان للمنتجات الحلال، ولكن هناك شركات تطلب الدعاية لمنتجات لها وتذكر مواصفات للمنتج توضع في الإعلان نحن نعلم أنها على خلاف الواقع، فهل لو أجرينا لهم الدعاية على ذلك يكون حراما أم لا؟

الجواب

الأصل أنه يجوز العمل في مجال الدعاية والإعلان والتسويق للمنتجات، إذا كانت السلعة في نفسها جائزة شرعا، ولكن يحرم منه كل ما أدّى إلى غش وخداع وتزييف، أو كان يشتمل على الكذب بحيث يروِّج لمنتج بمواصفات غير حقيقية، ولا مطابقة للواقع، أو الخداع بعلامة تجارية مزيفة، وعلى العموم فكل ما يؤدي إلى غش الناس وخداعهم يحرم الترويج له، ويأثم صاحبه.

التأصيل الشرعي

العمل في مجال الدعاية والإعلان والتسويق للمنتجات، الأصل فيه الجواز ما دامت للمنتجات الجائزة شرعا، ويحرم منها ما أدّى إلى غش وخداع وتزييف، ومن ذلك الصورة المسؤول عنها فإنها تذكر مواصفات غير حقيقية فهو غش وخداع للمستهلك، ومنه أيضا الترويج بعلامة تجارية مخالفة للواقع، أو تقليدها بحيث يخدع الجمهور ليسوق بها المنتج المقلَّد، وهذا أيضا فيه خداع للعملاء لأنهم يريدون منتجا بمواصفات معينة تنفذها صاحبة العلامة التجارية وهو داخل في علة تحريم النجش، فمن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعا “اعتماد الوسائل السمعية، والمرئية، والمقروءة، التي تذكر أوصافا رفيعة لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن لتغرّ المشتري، وتحمله على التعاقد”[1]، وقد نص الفقهاء على أنّ مدح السلعة بما ليس فيها هو من النجش قال الحصكفي: “(النَجَش) بفتحتين ويسكن: أن يزيد ولا يريد الشراء أو يمدحه بما ليس فيه ليروجه”[2].

والنجش محرّم في الإسلام وأصله: “أن يتفق البائع مع من يزيد في السلعة أو يمدح فيها لا ليشتريها بل ليراه غيره فيغتر بذلك فيشتريها” وعلة تحريمه أنه خداع للغير، فكل ما تحقق فيه أنه غش وخداع يحرم تعاطيه، وقد جاء في ذم الخديعة في البيع حديث “الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ”[3]، “أي: صاحب الخديعة في النار، ولذلك استدل به البخاري في تحريم النجش لأنه خديعة، وكل بيع اشتمل على خديعة فهو محرم، فلأجل ذلك حرم بيع النجش وهو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته[4].

ولذلك قال البخاري في صحيحه عن النجش: ” وهو خداع باطل لا يحل” قال العيني: “هذا من كلام البخاري أي: النجش خداع أي: مخادعة لأنه مشارك لمن يزيد في السلعة، وهو لا يريد أن يشتريها بغرور الغير وخداعه”[5].

ومن صوره المعاصرة في المعاملات الحديثة التي فيها معنى النجش، التسويق غير الحقيقي للسلع فيظن المستهلك حقيقة هذه الأوصاف فيغتر بها فيشتريها، فالترويج للسلع بما ليست هي عليه في الحقيقة فكل ذلك من الخداع والنجش وهو محرم.

والله تعالى أعلم

[1] انظر بحث “عقد المزايدة بين الشريعة الإسلامية والقانون” للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثامن (2/169)

[2] الدر المختار (5/101).

[3] – صحيح البخاري كتاب البيوع، باب النجش، وأبو داود في المراسيل (ص 129).

[4] – شرح ابن بطال لصحيح البخاري (6/270).

[5] – عمدة القاري (11/263).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات