الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي معاصرمعاملات حديثةالعمل في مجال الزي المدرسي

العمل في مجال الزي المدرسي

رقم الفتوي:
430

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

أنا أعمل موظف مبيعات في مصنع متخصص لبيع منتجات الزي المدرسي، ومن ضمن المنتجات التي نبيعها: ملابس المدارس الدولية واللغات، التي تكون في العادة ملابس قصيرة ومكشوفة، فهل عملي هذا حلال أم حرام؟

الجواب

عملك في مجال الزي المدرسي إما أن يكون للمرحلة الابتدائية: فلا حرج عليك فيها إن شاء الله، وإن كانت الملابس قصيرة ما دامت لا تكشف العورة، وإما أن يكون للمرحلة الإعدادية والثانوية: فإن الواجب في هذه الملابس أن تكون متقيدةً بشروط اللباس الشرعي، فإن لم تكن كذلك: فلا يجوز العمل فيها، ويحرم الأجر المترتب عليها، وإن كان عملك مختلطًا بين هذا وذاك: فالعبرة بما غلب البيع فيه، فيأخذ حكمه.

التأصيل الشرعي

في هذه المسألة يجب التفريق بين ملابس الأطفال في المرحلة الابتدائية، وبين ملابس المرحلة الإعدادية والثانوية.

فملابس الأطفال: الأولى فيها أن تكون محتشمة، تعويدًا للطفل على الحشمة من صغره، وحتى لا يصعب عليه ذلك عندما يكبر، قال الإمام النووي الشافعي: “قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار ما سيتعين عليهم بعد البلوغ”[1]، إلا أنه لا حرج فيها إن كانت قصيرة بعض الشيء ما لم يكن فيها كشف للعورة، ذلك أن الصغير غير مكلف بالحكم الشرعي، قال صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عن الصبيِّ حتى يَحتَلِم، وعن المَعتُوه حتى يُفِيق، وعن النائم حتى يَستيقِظ»[2].

قال ابن عبد البر فيمن تجب عليه الفرائض: “فلم يدخل في إيجاب هذا الخطاب من لم يبلغ مبلغ من تلزمه الفرائض، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وذكر الغلام حتى يحتلم، والجارية حتى تحيض»[3].

أما ملابس مرحلتي الإعدادية والثانوية: فالأصل فيها أن البنت تكون قد بلغت وجرى عليها القلم، فالواجب عليها حينئذٍ التقيد باللباس الشرعي، وصفته: ألا يصف مفاتن الجسد ولا يشف عما تحته، ويستر الجسم كله ما عدا الوجه والكفين، وكذا القدمين عند بعض الفقهاء، ولا مانع كذلك أن تلبس المرأة الملابس الملونة بشرط ألا تكون لافتة للنظر أو مثيرة للفتنة، فإذا تحققت هذه الشروط على أي زيٍ؛ جاز للمرأة المسلمة أن ترتديه وتخرج به.

قال تعالى: {يَا أَيهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يعْرَفْنَ فَلَا يؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[4].

وعن السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَسْمَاء، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يرَى مِنهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ صلَّى الله عليه وسلَّم[5].

وبناءً على ذلك: فإن عملك إن كان في قسم الأطفال الصغار: فلا حرج عليك إن شاء الله حتى وإن كانت الملابس قصيرة ما دامت لا تكشف العورة.

وأما إن كانت في قسم المراحل الإعدادية والثانوية وكانت كما تصف من عدم استيفائها لشروط اللباس الشرعي: فإنه لا يجوز لك العمل فيها، ويصير الراتب المترتب عليها محرم شرعًا.

وأما إن كان عملك مختلطًا بين الاثنين: فالعبرة بما غلب البيع فيه، فيأخذ حكمه.

والله تعالى أعلم.

[1] المجموع شرح المهذب، للنووي (1/ 26).

[2] أخرجه الحاكم في “المستدرك على الصحيحين” (2381).

[3] الاستذكار، لابن عبد البر (3/ 352 – 353).

[4] [الأحزاب: 59].

[5] أخرجه أبو داود في “سننه” (4104)، والبيهقي في “السنن الكبرى” (13496).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات