السؤال
أنا صاحب محل لبيع العطور وأدوات التجميل، فما حكم بيع وشراء الباروكة بغرض للتزين والتجمل للزوج؟
الجواب
لا يجوز بيع الباروكة المشتملة على شعر الآدمي؛ حيث إنه يتنافى مع تكريم الله عز وجل للإنسان، وإضافة إلى أنه بيع ما لا يملك، وأما إذا كانت من شعر صناعي أو شعر حيوان طاهر فلا حرج فيه.
التأصيل الشرعي
الباروكة يختلف حكمها بحسب الشعر المستخدم فيها، فإنها إما أن تكون من شعر آدمي، أو شعر حيوان، أو شعر صناعي فهذه ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون الباروكة من شعر آدمي فهذا محرم باتفاق الفقهاء، وقد تنوعت عبارات الفقهاء في ذكر أسباب حرمة بيع شعر الآدمي:
– فمنهم من ذهب إلى حرمة بيع شعر الآدمي والانتفاع به، لكونه إذا انفصل من الإنسان يصبح نجسًا.
– والبعض ذهب إلى حرمة بيع شعر الآدمي والانتفاع به، ليس لكونه نجسًا، بل هو طاهر؛ لكن يحرم بيعه والانتفاع به لأن ذلك ينافي تكريم الإنسان؛ حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}[1].
قال الكمال ابن الهملم الحنفي: “ولا يجوز بيع شعر الإنسان) مع قولنا بطهارته (والانتفاع به؛ لأن الآدمي مكرم غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا ومبتذلا) وفي بيعه إهانة، وكذا في امتهانه بالانتفاع، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيحين «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة»، فالواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها بإذنها ورضاها، وهذا اللعن للانتفاع بما لا يحل الانتفاع به؛ ألا ترى أنه رخص في اتخاذ القراميل وهو ما يتخذ من الوبر ليزيد في قرون النساء للتكثير، فظهر أن اللعن ليس للتكثير مع عدم الكثرة وإلا لمنع القراميل، ولا شك أن الزينة حلال، قال الله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} فلولا لزوم الإهانة بالاستعمال لحل وصلها بشعور النساء أيضا”[2].
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي: “ووصل شعر الآدمي بشعر نجس أو شعر آدمي حرام للخبر السابق، ولأنه مستعمل لشعر آدمي، والآدمي يحرم الانتفاع به وبسائر أجزائه لكرامته، ويحرم بغير إذن زوج وسيد وصل شعر بغيرهما، وكالشعر الخرق والصوف كما قاله في المجموع.”[3].
فتبين بذلك حرمة الانتفاع بشعر الآدمي في الباروكة.
وأما الحالة الثانية: ما إذا كانت الباروكة بشعر حيوان فإن كان نجسا فلا يجوز لحرمة مباشرة النجاسة، وأما إذا كان بطاهر فلا مانع منه، وهو ما بينه ابن الهمام بقوله السابق ما يتخذ من الوبر.
وأما الحالة الثالثة: ما إذا كانت بشعر صناعي، فهو جائز أيضا، وهو مثل خيوط الحرير المنصوص عليها عند الفقهاء، قال الإمام النووي: “فأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه وأشار القاضي إلى نقل الإجماع فيه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل وإنما هو للتجمل والتحسين[4]
وعلى ذلك: فيحرم بيع وشراء الباروكة المتخذة من شعر آدمي، وأما إذا كانت من شعر صناعي أو شعر حيوان طاهر فلا حرج في بيعه وشراءه.
والله تعالى أعلم
[1] [سورة الإسراء: 70].
[2] فتح القدير للعاجز الفقير (6/ 426).
[3] “مغني المحتاج”، للخطيب الشربيني (1/ 406).
[4] المجموع شرح المهذب (3/ 141).


