الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالإهداء عمرة للسباك إذا وصل لعدد نقاط معينة

إهداء عمرة للسباك إذا وصل لعدد نقاط معينة

رقم الفتوي:
346

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

اعمل في مجال الأدوات الصحية سباكًا، وتقوم بعض الشركات المصنعة للأدوات الصحية ذات العلامات المشهورة في الأسواق بعمل حافز للسباكين، وهو أنه كلما قمت بإقناع عميل بشراء منتجاتهم بقيمة معينة من الأموال، فيكون لي عدد من النقاط متساو مع هذه القيمة إلى أن أبلغ عددًا محددًا من النقاط فيكون لي مكافأة تحفيزية تتناسب مع عدد النقاط، فربما تكون المكافأة تحمل تكلفة رحلة عمرة، فما الحكم في ذلك؟؟

الجواب

نص الفقهاء على أنه لا يجوز للوكيل أن يأخذ هدايا أو جوائز بسبب مال الموكل؛ لأنها إنما كانت بسبب مال الموكل، كما في حديث عروة بن الجعد البارقي؛ لا فلا يجوز للسباك أن يأخذ مثل هذه الجوائز والهدايا إلا إذا كان هذا بعلم ورضا “العميل”، فيكفي أن يخبر “السباك” كل عميل انتفع بسببه في جمع عدد من النقاط، فطالما أن “العميل” قد علم ورضي بهذا الأمر فلا حرج على “السباك” أن ينتفع بهذه الجوائز وتلك الهدايا.

التأصيل الشرعي

ينبغي أن تعلم أولًا طبيعة العلاقة بينك وبين العميل وتكييفها من الناحية الشرعية؛ لأن ذلك هو الأصل الذي ينبني عليه بعد ذلك سائر المعاملات المتفرعة على ذلك، فحينما يثق بك العميل وينيبك مكانه ويفوضك في شراء سلعة أو بضاعة مكانه فهذا يسمى في الشرع “وكالة”، وبذلك أنت صرت “وكيلًا” عنه وهو “موكل لك”.

وعلاقة “الوكالة” هذه لها مجموعة من الأحكام والضوابط الشرعية:

  • منها أن الوكالة من عقود الإرفاق فتتضمن معنى المعونة والمساعدة؛ لذا كانت من العقود الجائزة أي يجوز لأي الطرفين أن يفسخ العقد، كما اتفقوا على أن على أن يد الوكيل يد أمانة وليست يد ضمان؛ وذلك لأن الموكل قد أقامه (أي: الوكيل) فيه مقام نفسه وهو لا يلتزم ضمان ما بيده فكذلك الوكيل الذي هو بمثابته[1].
  • ومنها أن الوكيل قائم مقام الأصيل (الموكل) في حفظ المال ومراعاة مصلحته والتصرف فيها على أحسن الوجوه، لذا فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز بيع الوكيل من نفسه أو لنفسه؛ لما يغلب على الظن من حدوث تهمة في حقه، أو تضارب المصالح بينه وبين موكله فيدعوه هذا إلى التقصير في مراعاة حق موكله.

-ومن ذلك -وهو محل الفتوى- امتناع قبول “الوكيل” للهدايا والجوائز ونحوها، لأنها إنما كانت بسبب مال الموكل، قال الإمام أحمد في رواية مهنا: إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه، ففعل، فوهب له المشتري منديلا، فالمنديل لصاحب الثوب. إنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع، فكان المنديل زيادة في الثمن، والزيادة في مجلس العقد تلحق به[2].

واستدل على ذلك أيضًا بحديث عروة بن الجعد البارقي: “أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه”[3]، ولو كانت الزيادة من حقه؛ لدفعها إليه النبي صلى الله عليه وسلم.

فيعلم من ذلك أنه لا يجوز للسباك أن يأخذ مثل هذه الجوائز والهدايا إلا إذا كان هذا بعلم ورضا “العميل”، فيكفي أن يخبر “السباك” كل عميل انتفع بسببه في جمع عدد من النقاط وما يؤول إليه الأمر، فطالما أن “العميل” قد علم ورضي بهذا الأمر فلا حرج على “السباك” أن ينتفع بهذه الجوائز وتلك الهدايا، ووفقًا لهذه القاعدة -(علم العميل ورضاه )- يطيب للسباك ماله و يخرج من دائرة الشبهة الشرعية.

والله تعالى أعلم

[1] ينظر: الحاوي الكبير (6/502).

[2] المغني لاين قدامة (5/103).

[3] رواه البخاري (3642).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات