السؤال
اشتريت بطيخة من تاجر فاكهة، وبعد أن ذهبت إلى البيت وقمت بفتحها لتناولها وجدت مذاقها ليس حلوًا، ولونها ليس باللون الأحمر المعتاد، بل يميل إلى البياض، فأخذتها إلى تاجر الفاكهة وطالبته باسترجاعها، فرفض وقال إنه ليس من حق المشتري أن يقوم بطلب الاسترجاع، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
الجواب
إذا كان العرف يقضي بحق رد البطيخة المعيبة – وهو ما يعرف عند البعض بشراء البطيخة (على السكين)-، فإنه يجوز للمشتري أن يرجع بها إلى تاجر الفاكهة.
أما إذا كان العرف يقضي بعدم الحق في رد البطيخة المعيبة، فإنه لا يجوز للمشتري أن يطالب تاجر الفاكهة باسترجاعها.
التأصيل الشرعي
من المقرر أنه إذا اشترى الشخص سلعة بها عيب ظاهر يمكن الاطلاع عليه فله أن يردها إلى البائع، سواء علم المشتري بالعيب عند الشراء أو بعد ذلك؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[1].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ»[2].
قال الإمام الكاساني الحنفي: “(وأما) تفسير العيب الذي يوجب الخيار، وتفصيل المفسر، فكلُّ ما يوجب نُقصان الثمن في عادة التجار نقصانًا فاحشًا أو يسيرًا، فهو عيبٌ يوجب الخيار، وما لا فلا”[3].
لكن هناك بعض العيوب الخفية التي قد لا تظهر للمشتري إلا عند تجربة الشيء المبيع، وهذا النوع قد فَرَّقَ الفقهاء بينه وبين النوع الأول، فذكروا أنه حق الرد متوقف على يقضي به العرف والعادة الجارية بين الناس، فإذا كان العرف يقضي بعدم أحقية المشتري في رد السلعة على البائع، فحينئذ لا يجوز للمشتري أن يجبر البائع على استرجاع السلعة، أما إذا كان العرف يقضي بأحقية المشتري في رد السلعة على البائع، فحينئذ يجوز للمشتري أن يرجع على البائع بتلك السلعة المعيبة.
قال الإمام النفراوي المالكي: “محل الرد بالعيب المذكور أن يكون من العيوب التي يمكن الاطلاع عليها من غير تغيير ذات المبيع كالعيوب التي ذكرناها في كلام خليل، وأما ما يمكن الاطلاع عليه لا بتغير ذات المبيع كسوس الخشب والجوز، ومرارة نحو القثاء، وعدم حلاوة نحو البطيخ، فلا رد للمشتري به إلا لشرط أو عادة”[4].
لذا فإن في هذا الحالة إذا كان العرف يقضي بحق رد البطيخة المعيبة – وهو ما يعرف عند البعض بشراء البطيخة (على السكين)-، فإنه يجوز للمشتري أن يرجع بها إلى تاجر الفاكهة.
أما إذا كان العرف يقضي بعدم الحق في رد البطيخة المعيبة، فإنه لا يجوز للمشتري أن يطالب تاجر الفاكهة باسترجاعها.
والله تعالى أعلم
[1] [النساء: 29].
[2] أخرجه ابن ماجه في “سننه” (2/ 737)، رقم الحديث (2185).
[3] بدائع الصنائع، للكاساني (5/ 274).
[4] الفواكه الدواني، للنفراوي (2/ 82).


