عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي ولفظه: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته خارجا من بيت حفصة، فسألته عن ذلك؟ فقال: «لا بأس به بالقيمة»[1].
معاني المفردات
البقيع: موضع بالمدينة، وفيه مقبرة أهل المدينة، وأصل البقيع الموضع الذي فيه الشجر.
رُوَيْدَكَ: هنا بمعنى اصبر، وقد تأتي بمعنى ارفق.
فقه الحديث
كان عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- يبيع الجمال بالبقيع من المدينة بثمن آجل، والثمن يكون بدراهم الفضة أو دنانير الذهب، ثم عند القضاء يأتي المشتري بغير المتفق عليه فيرد الدنانير مكان الدراهم أو العكس، فلمّا شك عبد الله بن عمر في حكمها ذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجده في بيت أخته حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أو خارجا من عندها، فسأله عن ذلك فأجاز سداد الدين بغير جنسه الذي ثبت به، ما دام السداد بنفس قيمته في يوم الدفع، ويدفع كامل الثمن دون أن يبقي منه شيئًا دينًا.
فيستفاد من الحديث جواز سداد الدين بقيمته، بشرط أن يتم قبض القيمة في مجلس السداد كاملة دون تأخير شيء منها؛ لأن ذلك يصبح عقد صرف، ويشترط فيه حصول القبض في المجلس.
ومثل ذلك في معاملاتنا المعاصرة، سداد الدين بغير العملة التي ثبت بها، كأن يستدين بعملة الدولار ويريد سدادها بالجنيه، فيجوز ذلك إذا كان بسعر يوم السداد، ويدفع كامل الدين في مجلس التراضي على القيمة.
فائدة: يستفاد من الحديث أنه ينبغي عند الالتباس في حكم مسألة وقعت ونزلت بالشخص أن يسأل أهل العلم ولا يتكاسل عنه؛ فإن ابن عمر -رضي الله عنهما- لما وقعت المسألة لم يتوان بل ذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- واستفتاه فأفتاه النبي صلى الله عليه وسلم.
[1] أخرجه أبو داود (3354)، والترمذي (1242).


