الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالحيلة في الخلاص من ربا الفضل

الحيلة في الخلاص من ربا الفضل

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا»» متفق عليه[1].

معاني المفردات

استعمل رجلا على خيبر: أي ولاه عليها.

الجَنِيب: بفتح الجيم وكسر النون، نوع من التمر، وهو أجود تمورهم..

والجَمْع: بفتح الجيم وسكون الميم، هو رديء التمر.

الصاع: وعاء يُكال به الطعام، ويسع أربعة أمْدُد، والمُد ملء كفي الرجل المعتدل الخلقة، والصاع يساوي بالوزن تقريبا 2040 جرامًا.

فقه الحديث

قد ذكرنا من قبل النهي عن ربا الفضل وأن الأصناف الربوية -ومنها التمر- لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا بشرطين:

الأول: المساواة بينهما، فيشترط في الموزون المساواة في الوزن، وفي المكيل المساواة في الكيل، لقوله في الحديث «إلا سواء بسواء» ففيه إيجاب المماثلة، وتحريم الزيادة.

والثاني: التقابض في مجلس البيع، حتى لو تفرقا قبل التقابض، يفسد العقد، لقوله في الحديث: “يدا بيد” أي مقابضة في المجلس.

وفي هذا الحديث أنّ صحابيّا لم يعرف أنه يشترط لصحة بيع التمر بالتمر التساوي بين البدلين، والتقابض في مجلس العقد، وكان هذا الصحابي عاملًا على خيبر، فجاء من خيبر ومعه تمر من أجود تمورهم يسمّى بـ”جنيب”، فلمّا رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أكل تمر خيبر هكذا، أي من النوع الجيد هذا، فقال الصحابي: لا، بل فيه الرديء، ولكن نأخذ الصاع من الجيد بصاعين من الرديء أو بثلاثة، فنهاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وأشار إلى المخرج من ذلك أن يبيع الرديء بالدراهم، ثمّ يشتري بها جنيبًا.

وذلك لأن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده، فلا يجوز التفاضل في شيء منه، ويدخل في معنى التمر جميع الطعام كالقمح والأرز وغيرهما، فلا يجوز في بيع الجنس الواحد منها ببعضه التفاضل ولا النسيئة، فإن كانا جنسين مختلفين كبيع التمر بالزبيب مثلًا جاز فيهما التفاضل يدًا بيد، ولم تجز النسيئة -تأخير قبض البدلين في المجلس أو أحدهما-.

ولمّا احتاج الناس إلى مبادلة الرديء منها علفًا للبهائم، والجيد منها لطعامهم، دلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على المخرج والحيلة لتصح مبادلتها، قال البغوي: “وهذا قول أهل العلم أن من أراد أن يبدل شيئا من مال الربا بجنسه، ويأخذ فضلا، فلا يجوز حتى يبيعه بغير جنسه، ويقبض ما اشتراه، ثم يبيعه منه بأكثر مما دفع إليه”[2].

وفي هذا الحديث من الفقه أيضا: أن من لم يعلم تحريم الشيء فلا إثم عليه حتى يعلمه[3]، قال النووي: “وهذا الحديث محمول على أن هذا العامل الذي باع صاعا بصاعين لم يعلم تحريم هذا لكونه كان في أوائل تحريم الربا أو لغير ذلك”[4].

وفيه أنّ المفتي عليه بقدر الإمكان أن إيجاد البدائل الشرعية المباحة التي تخرج المستفتي من الإثم وترفع عنه المشقة والحرج، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

 

[1] أخرجه البخاري (2201)، ومسلم (1593).

[2] شرح السنة (8/72).

[3]  شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 322).

[4] شرح النووي على مسلم (11/ 21).

مقالات ذات صلة

الجمع بين ربوي وغيره في عقد واحد

عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ...

التكسب من الوظائف العامة

عَنْ عبدِ الله بن بُريدةَ عن أبيه –رضي الله عنه- عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقاً فما...

 التكسب من مهنة الحجامة

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ" رواه ابن ماجه. وعَنْ رَافِعِ بْنِ...

الأكثر قراءة