الجمعة, أكتوبر 9, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيالضمانحكم مَن أعطى مالًا لزميله لتوصيله لوالده فسُرق المال

حكم مَن أعطى مالًا لزميله لتوصيله لوالده فسُرق المال

رقم الفتوي:
64

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

طلب مني زميلي في العمل أن أوصل لوالده مبلغا من المال، فأخذت المال منه ووضعته في محفظتي مع أموالي، وفي الطريق سرقت مني المحفظة بما فيها من أموال، فهل يلزمني دفع هذا المال لوالده؟

الجواب

إذا لم تقصر في حفظ هذا المال الذي وكلت في إيصاله إلى والد زميلك، فإنك لا تضمنه إذا سرق، ولا يلزمك دفعه لوالده، فضياعه منك كضياعه من صاحبه؛ لا سيما وأنت محسن إليه بقبول القيام بهذا العمل.

التأصيل الشرعي

تفويض زميلك لك في إيصال المال إلى والده يسمى في عرف الشرع وكالة؛ لأنك صرت وكيلا عنه في القيام بعمل كان له القيام به.

وقبولك القيام بإيصال المال إلى والده نوع من البر والإحسان والتعاون على البر، والأصل أن يد الوكيل فيما وكل فيه يد أمانة، بمعنى أنه لا يضمن ما دخل تحت يده بسبب الوكالة إذا هلك أو تلف أو سرق إلا إذا قصر أو تعدى؛ وذلك لأن الوكالة عقد إرفاق والضمان ينافيه، فلو علم الوكيل بأنه يضمن ما تحت يده لامتنع الناس عن قبول الوكالة، وفي هذا تضييق عليهم.

قال علاء الدين الكاساني الحنفي: “ولا ضمان على الوكيل؛ لأن يد الوكيل يد نيابة عن الموكل”[1].

 أي يحل محل صاحب المال فلو هلك المال تحت يده دون تعد أو تقصير فهو كهلاكه تحت يد صاحبه.

وعلى هذا فإذا لم تقصر في حفظ هذا المال الذي وكلت في إيصاله إلى والد زميلك، فإنك لا تضمنه إذا سرق، ولا يلزمك دفعه لوالده، فضياعه منك كضياعه من صاحبه؛ لا سيما وأنت محسن إليه بقبول القيام بهذا العمل، والله تعالى يقول: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ}[2].

والله تعالى أعلم


[1] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (6/ 39).

[2] [التوبة: 91].

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات