السؤال
اتفقت مع مزارع ليقوم برعاية الأرض وتعهدها، في مقابل أن يكون له نصف المحصول، بعد خصم ما أنفقه من مصاريف البذور والأسمدة وآلات الحرث والري، فهل يجوز ذلك؟
الجواب
لا يجوز أن يخصم المالك ما أنفقه على الزرع من المحصول قبل قسمته، ويجوز أن يتفق مع العامل على زيادة حصته مقابل ما يتحمل من نفقات، كأن يأخذ الثلثين مثلا ويأخذ العامل الثلث، أو ما يحقق العدل بينهما، ويتراضيان عليه.
التأصيل الشرعي
دفع الأرض لمن يقوم بتعهدها بالعمل فيها مقابل مقدار معلوم بالجزئية مما يخرج منها جائز شرعا، ويسمى مزارعه، قال الإمام النووي: “المزارعة: اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها”[1].
وقد اختلف العلماء في حكمها، والراجح جوازها، كما ذهب إليه جمهور العلماء مستدلين بما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها».
وشرط المزارعة عند من قال بجوازها أن يكون المحصول بين المالك والعامل، لكل منهما حصة معلومة بالجزئية كالربع أو النصف مثلا.
أما اختصاص أحدهما بمقدار معلوم فهذا لا يجوز، وكذلك خصم ما أنفقه المالك أو العامل قبل قسمة المحصول لا يجوز، قال ابن قدامة: “فإن اتفقا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره، ويقتسما ما بقي، لم يجز، وكانت للمزارع أجرة مثله. وكذلك يبطل إن أخرج المزارع البذر، ويصير الزرع للمزارع، وعليه أجرة الأرض. أما إذا اتفقا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره، فلا يصح؛ لأنه كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة، وذلك شرط فاسد، تفسد به المزارعة، لأن الأرض ربما لا يخرج منها إلا تلك القفزان، فيختص رب المال بها، وربما لا تخرجها الأرض”[2].
وعلى هذا فلا يجوز أن يخصم المالك ما أنفقه على الزرع من المحصول قبل قسمته، ويجوز أن يتفق مع العامل على زيادة حصته مقابل ما يتحمل من نفقات، كأن يأخذ الثلثين مثلا ويأخذ العامل الثلث، أو ما يحقق العدل بينهما، ويتراضيان عليه.
والله تعالى أعلم
[1] روضة الطالبين، للنووي (5/ 168).
[2] المغني، لابن قدامة (5/ 315).


