السؤال
ما حكم إزالة الزوائد الجلدية التي تتكون عبر الزمن؟
الجواب
يجوز إزالة الزوائد الجلدية عند الأمن من إزالتها ولا ضرر مترتب على ذلك، ولا مانع إذا فعل من باب الحسن.
التأصيل الشرعي
الزوائد الجلدية يختلف حكمها حسب الخطر المترتب من بقائها أو إزالتها، وفي ذلك أحوال ثلاثة:
الأولى: أن يترتب على إزالتها خطر فيجب تركها تجنبا لهذا الخطر.
والثانية: أن يترتب على إبقائها خطر فيجب إزالتها درءا لخطرها.
والثالثة: إذا لم يكن في تركها ضرر، ولكن في إزالتها منفعة كدفع تشوه منظر أو زيادة حسن فهذه يجوز إزالتها.
ويذكرها الفقهاء باسم السلعة بكسر السين وهو زائدة تكون بين الجلد واللحم ويختلف حجمها صغرا وكبرا، ومنها ما يتحرك بالتحريك قال الفيومي: “السلعة خراج كهيئة الغدة تتحرك بالتحريك قال الأطباء هي ورم غليظ غير ملتزق باللحم يتحرك عند تحريكه وله غلاف وتقبل التزايد لأنها خارجة عن اللحم ولهذا قال الفقهاء يجوز قطعها عند الأمن”[1].
جاء في الفتاوى الهندية في مذهب الحنفية: “من له سلعة زائدة يريد قطعها إن كان الغالب الهلاك فلا يفعل وإلا فلا بأس به كذا في خزانة المفتين”[2].
وقال الخطيب الشربيني الشافعي: “(ولمستقل) بأمر نفسه وهو الحر البالغ العاقل كما قال البغوي والماوردي وغيرهما ولو سفيها (قطع سلعة) منه وهي بكسر السين، وحكي فتحها مع سكون اللام وفتحها: خراج كهيئة الغدة يخرج بين الجلد واللحم يكون من الحمصة إلى البطيخة، وله فعل ذلك بنفسه وبنائبه لأن له غرضا في إزالة الشين (إلا) سلعة (مخوفة) قطعها بقول اثنين من أهل الخبرة أو واحد كما بحثه الأذرعي (لا خطر في تركها) أصلا (أو الخطر في قطعها أكثر) منه في تركها فيمتنع عليه القطع في هاتين الصورتين لأنه يؤدي إلى هلاك نفسه، وقد قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] أما التي خطر تركها أكثر أو القطع والترك فيها سيان، فيجوز له قطعها على الصحيح في الأولى، والأصح في الثانية كما في الروضة وأصلها كما يجوز قطعه لغير المخوفة لزيادة رجاء السلامة مع إزالة الشين، وإن نازع البلقيني في الجواز عند استوائهما، وقال لو قال الأطباء: إن لم تقطع حصل أمر يفضي إلى الهلاك وجب القطع كما يجب دفع المهلكات ويحتمل الاستحباب اهـ.
وهذا الثاني أوجه، ومثل السلعة فيما ذكر وفيما يأتي: العضو المتأكل”[3].
وقال المرداوي الحنبلي: “فائدتان؛ إحداهما، يشترط لعدم الضمان في ذلك أيضا، وفي قطع سلعة ونحوه، إذن المكلف أو الولي، فإن لم يأذنا، ضمن. على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب. وقدمه في «الفروع». واختار في «الهدي» عدم الضمان. قال: لأنه محسن. وقال: هذا موضع نظر. الثانية، يجوز أن يستأجر طبيبا، ويقدر ذلك بالمدة؛ لأن العمل غير مضبوط، ويبين قدر ما يأتي له؛ هل هو مرة أو أكثر؟ ولا يجوز التقدير بالبرء عند القاضي، وجوزه ابن أبي موسى. واختاره المصنف، وقال: لكن يكون جعالة لا إجارة. انتهى”[4]
ومما يدل على جواز إزالتها عند الأمن ما أخرجه الطبراني عَنْ مَخْلَدِ بْنِ عَقَبَةَ بْنِ شُرَحْبِيلٍ الْجُعْفِيّ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَبِكَفِّي سِلْعَةٌ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ السِّلْعَةُ قَدْ أَوَرَمَتْنِي تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَائِمِ السَّيْفِ أَنْ أَقْبِضَ عَلَيْهِ وَعَنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” ادْنُ مِنِّي “. فَدَنَوْتُ فَفَتَحْتُهَا، فَنَفَثَ فِي كَفِّي ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السِّلْعَةِ، فَمَا زَالَ يَطْحَنُهَا حَتَّى رَفَعَ عَنْهَا وَمَا أَرَى أَثَرَهَا»[5].
وعلى ذلك فلا مانع من إزالة هذه الزوائد الجلدية عند أمن الضرر من إزالتها.
والله تعالى أعلم
[1] المصباح المنير (1/285).
[2] الفتاوى الهندية (5/360).
[3] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (5/ 536).
[4] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (14/ 484)
[5] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7215)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ” رواه الطبراني. ومخلد ومن فوقه لم أعرفهم، وبقية رجاله رجال الصحيح”، (8/298).


