الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالالبيع بأقل من سعر السوق وإضرار الآخرين

البيع بأقل من سعر السوق وإضرار الآخرين

رقم الفتوي:
366

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

ينتشر عندنا في سوق الأدوات الصحية أن بعض الشركات أو التجار يقوم بخفض الأسعار لكي يحصل على القدر الأكبر من العملاء وذلك ببيع السلعة بأقل من ثمنها فيخسر في البضاعة (حرق البضاعة)، مما يسبب ضررًا كبيرًا للتجار فما الحكم الشرعي؟؟

الجواب

الأصل في البيع هو الحل والإباحة كما نطقت بذلك النصوص الشرعية، ويجوز للتاجر أن يخفض من ثمن السلعة طالما أنه كان مراعيًا لقواعد الشرع الحنيف في البيوع والمعاملات، ومنها: ألا يكون هناك ضررًا فاحشًا، ومما يظهر من السؤال أن التاجر الذي يفعل ذلك يفعله بغية إلحاق الضرر بالآخرين وإيذائهم فيفسد السوق على الجميع، لأن الجميع سيضطر أن يبيع بالخسارة، وهذا الفعل المتعمد غير جائز شرعًا.

التأصيل الشرعي

الأصل في البيع هو الحل والإباحة على الإطلاق، إلا ما جاء من نصوص شرعية تقيد إطلاق تلك النصوص التي أباحت البيع، أو تخصص عمومها، أو تفصل أجمالها، يقول الله -تبارك وتعالى-:” {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]”، ويقول سبحانه:” {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [النساء: 29] “؛ لذلك كان الأصل في معاملات البيوع من أشكال و أنواع وتصرفات هو الحل والإباحة، يقول الإمام الشافعي-رضي الله عنه-:” فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – محرم بإذنه داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى”[1].

 ومن تطبيقات هذا الأصل هو مسألة “التسعير” والتي ذهب أكثر العلماء إلى حرمته استنادًا إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن أنس قال: الناس يا رسول الله، غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال»[2].

والتسعير: هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة”[3]، يقول ابن القيم مبينًا العلة التي من أجلها حرم التسعير:”

ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض وإلى هذا ذهب جمهور العلماء”[4].

وقد وضح النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث أخرى حرمة بعض المعاملات التي تشتمل على غش أو تدليس أو ضرر فاحش، منها: تحريم بيع الحاضر لباد، وتلقي الركبان، وبيع النجش، وغير ذلك من أشكال البيوع وصورها التي نصت عليها الأحاديث وبينتها وفصلتها.

أما أن يبيع الإنسان السلعة بالثمن الذي يقدره زيادة أو خفضًا فلا نرى بأسًا بهذا طالما أنه راعى القواعد الشرعية في البيوع والمعاملات، وهي:

  1. أن يكون هذا البيع بالتراضي والاتفاق بين الطرفين.
  2. ألا يكون من البيوع المنصوص على حرمتها والنهي عنها.
  3. ألا يكون هناك ضررًا فاحشًا أو حاجة شديدة تقتضي تدخلًا واجتهادًا من أولي الأمر، يقول العمراني:” ولأن الناس مسلطون على أملاكهم، فلا يجوز أن يؤخذ منهم إلا برضائهم، ما لم يكن حالة ضرورة[5].
  4. الالتزام بالأمانة في البيع والبعد عن الغش والخداع والتدليس.

ومما يظهر من السؤال أن التاجر الذي يفعل ذلك يفعله بغية إلحاق الضرر بالآخرين وإيذائهم فيفسد السوق على الجميع، لأن الجميع سيضطر أن يبيع بالخسارة، وهذا الفعل المتعمد غير جائز شرعًا.

والله تعالى أعلم

 

 

 

[1] الأم للشافعي (3/ 3).

[2] سنن أبي داود (3/ 272)

[3] نيل الأوطار (5/ 260)

[4] عون المعبود وحاشية ابن القيم (9/ 230)

 

[5] البيان في مذهب الإمام الشافعي، (5/355).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات