السؤال
أملك شقة سكنية في بيت أملك أنا وشريك لي، وأردت بيعها، وبعد أن تم الاتفاق بيني وبين المشتري، طالب شريكي بالشفعة وأحضر ثمن الشقة وتركه معي، فأخبرته أني اتفقت مع أحد الأشخاص على البيع، لكن عند مطالبتي بثمن الشقة من المشتري أنكر البيع، فما حكم الشرع في ذلك؟
الجواب
المشتري إذا أنكر البيع، فإن الشريك -الشفيع- أحق بشراء تلك الشقة ما دام قد أعطى البائع ثمنها، ولا حق للمشتري بعد ذلك في المطالبة بها.
التأصيل الشرعي
الشفعة كما عرفها الفقهاء بأنها ” حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض”[1].
ومعناها أن الشريك أحق بشراء نصيب شريكه إذا أراد بيعه، ودليلها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالشُّفْعَةِ، فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ»[2].
وقد نص الفقهاء على أن المشتري إذا أنكر البيع، مع مطالبة الشريك بالشفعة، فحينئذ يكون الشريك أحق بها؛ قال ابن قدامة: “فصل: وإذا أقر البائع بالبيع، وأنكر المشتري، ففيه وجهان؛ أحدهما، للشفيع الأخذ بالشفعة… ووجه الأول، أن البائع أقر بحقين؛ حق للشفيع، وحق للمشتري، فإذا سقط حق المشتري بإنكاره، ثبت حق الشفيع، كما لو أقر بدار لرجلين، فأنكر أحدهما، ولأنه أقر للشفيع أنه مستحق لأخذ هذه الدار، والشفيع يدعي ذلك، فوجب قبوله، كما لو أقر أنها ملكه. فعلى هذا يقبض الشفيع من البائع، ويسلم إليه الثمن، ويكون درك الشفيع على البائع، لأن القبض منه، ولم يثبت الشراء في حق المشتري. وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري؛ ليثبت البيع في حقه، وتكون العهدة عليه؛ لأن مقصود البائع الثمن، وقد حصل من الشفيع، ومقصود الشفيع أخذ الشقص وضمان العهدة، وقد حصل من البائع، فلا فائدة في المحاكمة”[3].
وعليه: فإن المشتري إذا أنكر البيع، فإن الشريك -الشفيع- أحق بشراء تلك الشقة ما دام قد أعطى البائع ثمنها، ولا حق للمشتري بعد ذلك في المطالبة بها.
والله تعالى أعلم
[1] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للخطيب الشربيني (3/372)
[2] أخرجه ابن ماجه في “سننه” (2497).
[3] المغني لابن قدامة (5/240).


