الأربعاء, أكتوبر 7, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالعملات الرقمية في ضوء الشريعة الإسلامية (4)

العملات الرقمية في ضوء الشريعة الإسلامية (4)

لماذا تنتشر العملات الرقمية

لا يزال الحديث موصولا عن العملات الرقمية ونتعرض في هذه المقالة لأمر ذي أهمية أولا، وهو سبب إقبال البعض على هذه المعاملة مع ما تتسم به من مغامرة قد تفقد صاحب المال ثروته.

إن السبب الرئيس لدى الكثرة من الذين يتعاملون بهذه العملات يمكننا أن نستنبطه من خلال الخصائص التي تتسم بها هذه العملات، وقد تكلمنا عنها في المقالة السابقة، وإذا أردنا أن نلخص هذا السبب في كلمة واحدة نقول اللامركزية، حيث لا تخضع هذه العملات لسيطرة أي مؤسسة أو حكومة، مما يساعد الكثير من أصحاب الأموال المكتسبة من طرق غير مشروعة لغسل أموالهم بعيدا عن المسائلة القانوينة.

كما أن السرية التي تتم بها عملية الإيداع والإستقبال للعملاء تعد أمرا ذا أهمية للكثير من المتعاملين بها، للسبب المذكور من قبل.

الفارق بين العملة الرقمية والتقليدية:

لعل أهم فارق بين العملتين هو أن العملات التقليدية مثل الجنيه المصري والدولار الأمريكي مثلا يتم إصدارها من خلال البنك المركزي في كل بلد، كما يقوم البنك المركزي في كل بلد بتحديد كمية العملة المتداولة داخل السوق، وضمان الاستقرار ومراقبة التضخم، أما العملة الرقمية فهي لا تصدر من قبل أي سلطة مركزية، وتعدين هذه العملات يتم من خلال عملية معقدة تتطلب حل معادلات رياضية باستخدام قوة الحوسبة.

كما أن المعاملات التقليدية تتم من خلال البنوك والشركات بخلاف هذه العملات التي تتم بين المستخدمين للتطبيق دون الحاجة إلى وسيط.

وقبل الحديث عن آراء العلماء في حكم التعامل بهذه العملات ينبغي التأكيد على ثلاثة أمور نرى أنها من الأهمية بمكان:

الأمر الأول: أن العملات الرقمية تؤثر بشكل كبير على الخدمات المالية التقليدية، وبخاصة خدمة التحويلات، فهي طريقة سريعة لإجراء التحويلات، وقد يراها البعض آمنة، مع تتسم به من قلة التكلفة، وهذا يجذب بعض الأفراد والشركات الذين يبحثون عن بدائل للبنوك تكون أكثر سرعة وأقل تكلفة.

الأمر الثاني: التعامل بهذه العملات يؤثر سلبا على النظام المصرفي للبنوك في الدول بشكل عام، فالبنوك تعتمد على الأموال المتداولة داخل النظام المصرفي لتوفر السيولة المالية اللازمة للمعاملات المالية داخلها، ومع الإقبال على العملات الرقمية ينخفض حجم المال داخل البنوك، مما يعيقها عن القيام بوظيفتها، وهذا يؤثر على حياة الناس ومعاشهم بشكل عام.

الأمر الثالث: تكملنا قبل ذلك عن اللامركزية باعتبارها من خصائص هذه العملات، وبسبب هذه اللامركزية تشكل العملات الرقمية تحديا للقوانين المتعلقة بغسيل الأموال؛ لأنه من الصعب تتبع حركة هذه الأموال عبر الحدود، وهذا يساعد وييسر عمل الأنشطة غير المشروعة.

من خلال هذه الأمور الثلاثة نستنتج أن العملات الرقمية تؤثر بشكل كبير على النظام المالي للعالم كله، كما أنها تؤثر على السيولة لدى البنوك، وتتحدى القوانين المستقرة والمتفق عليها دوليا فيما يتعلق بالأنشطة المشبوهة والتي يرغب أصحابها في غسل أموالهم.

نعرض في مقالة قادمة آراء العلماء ثم نتبعها بالترجيح في هذه المسألة ذات الأهمية والتي يرغب الكثير من المسلمين في التعامل بها بإذن الله.

مقالات ذات صلة

الجمع بين ربوي وغيره في عقد واحد

عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ...

التكسب من الوظائف العامة

عَنْ عبدِ الله بن بُريدةَ عن أبيه –رضي الله عنه- عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقاً فما...

 التكسب من مهنة الحجامة

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ" رواه ابن ماجه. وعَنْ رَافِعِ بْنِ...

الأكثر قراءة