الجمعة, أكتوبر 9, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزيادة في الميزان وقاية من التطفيف وسماحة في المعاملة

الزيادة في الميزان وقاية من التطفيف وسماحة في المعاملة

عَنِ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ، بَزًّا مِنْ هَجَرَ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زِنْ وَأَرْجِحْ» أخرجه أصحاب السنن[1].

معاني المفردات

هجر: اسم بلد بالقرب من المدينة.

البَزّ: نوع من الثياب وهي من الكتان والصوف، ومن يتاجر فيها يسمّى بالبزّاز.

أَرْجِح: بفتح الهمزة وكسر الجيم هو من رجح الميزان أي: مال، بحيث لا تستوي كفتاه بل يرجح الشيء الموزون قليلا، وأرجح له ورجح أعطاه راجحا.

فقه الحديث

نهي الشرع الشريف عن تعمد النقص في الوزن ومثله كل مقدار من كيل أو مساحة في الثوب والأرض وغيرها، وتوعد المطففين بالويل، وجعل ذلك من كبائر الذنوب.

وفي هذا الحديث فضيلة للتجار يجتنبون بها هذا النقص بل ويثابون بفعله ألا وهو الزيادة في وزن السلعة، وهو الرجحان المذكور في الحديث، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد دلّ الوزّان الذي يزن للناس على هذه الزيادة بفعله -صلى الله عليه وسلم- في نفسه؛ فإنه قد اشترى السراويل بما يوزن فأخبر الوزان بهذه الزيادة، وقد أمرنا بالاقتداء به -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}[2]، فمن فعل ذلك فقد تحقق بها أنه لم ينقص المشتري شيئا، وبهذا يبرأ من التطفيف، ويؤجر عليه ولذلك استحب الفقهاء الرجحان بالوزن، قال المناوي: “فإنه لا تتحقق براءة ذمته إلا بأن يرجحه بعض الرجحان فيصير قليل الرجحان من طريق الورع والعدل الواجب كأن يغسل جزءا من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والثاني الإحسان إلى من له الحق وخياركم أحسنكم قضاء”[3]

وفي هذا الحديث بيان خُلُق النبي -صلى الله عليه وسلم- وكرمه، حيث زاد علي القيمة، وطابت نفسه بها.

فعلى التاجر أن يؤدي الحق كاملا ويستحب أن يزيد عليه شيئا يسيرا تطيبا لخاطر من يعامله، واحتياطا في إبراء ذمته.

 

[1] أخرجه الترمذي (1305) وقال حديث حسن صحيح، وأبو داود (3336)، والنسائي (4592)، وابن ماجه (2220).

[2] [الأحزاب: 21].

[3] فيض القدير (4/65).

مقالات ذات صلة

الجمع بين ربوي وغيره في عقد واحد

عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ...

التكسب من الوظائف العامة

عَنْ عبدِ الله بن بُريدةَ عن أبيه –رضي الله عنه- عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقاً فما...

 التكسب من مهنة الحجامة

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ" رواه ابن ماجه. وعَنْ رَافِعِ بْنِ...

الأكثر قراءة