الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةأهمية معرفة الأحكام الشرعية للمعاملات المالية

أهمية معرفة الأحكام الشرعية للمعاملات المالية

تأخذ المعاملاتُ الماليةُ حيزًا كبيرًا ومهمّا من أبواب الفقه الإسلامي،  فإنّ أحكامَ الشرعِ إما أن تتعلق بالعبادات أو بالمعاملات أو بالأحوال الشخصية أو بالجنايات؛ فتكون المعاملات المالية ربع َالشريعةِ الإسلاميةِ؛ ولذلك يسمى عند الفقهاء بربع المعاملات، وما ذلك إلا لأهميته ولكثرة وقوعِه، ولذلك وضعَها أكثرُ الفقهاءِ بعد العبادات مباشرة؛ لشدة الحاجة إليها، يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: “ولا شك أن أحكام الشرع إما أن تتعلق بعبادة أو بمعاملة أو بمناكحة أو بجناية؛ لأن الغرض من البعثة نظم أحوال العباد في المعاش والمعاد، وانتظامها إنما يكون بكمال قواهم النطقية والشهوية والغضبية؛ فما يبحث عنه في الفقه إن تعلق بكمال النطقية فالعبادة؛ إذ بها كمالها، أو بكمال الشهوية فإن تعلق بالأكل ونحوه فالمعاملة، أو بالوطء ونحوه فالمناكحة، أو بكمال الغضبية فالجناية، وأهمها العبادة لتعلقها بالأشرف، ثم المعاملة لشدة الحاجة إليها لتعلقها بالأكل والشرب ونحوهما، ثم المناكحة؛ لأنها دونها في الحاجة، ثم الجناية لقلة وقوعها بالنسبة لما قبلها فرتبوها على هذا الترتيب”[1].

ولما كانت الأفعال البشرية لا تخلو عن حكمٍ لله تعالى فيها، واستدل على ذلك الإمام الزركشي بقوله: “لعلمنا بأن الصحابةَ على طولِ الأعصارِ ما انحجزوا عن واقعة، وما اعتقدوا خلوّها عن حكم الله تعالى، بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا” ثم نقل عن ابن سريج قوله: “ليس شيء إلا ولله عز وجل فيه حكم؛ لأنه تعالى يقول: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} [النساء: 86] {وكان الله على كل شيء مقيتا} [النساء: 85] وليس في الدنيا شيء يخلو من إطلاق أو حظر أو إيجاب؛ لأن جميع ما على الأرض من مطعم أو مشرب أو ملبس أو منكح أو حكم بين متشاجرين أو غيره لا يخلو من حكم ويستحيل في العقول غير ذلك، وهذا مما لا خلاف فيه أعلمه”[2].

ولذلك قد قرر الفقهاء أنه يجب على كلِّ أحدٍ يتعاطى البيع والشراء أن يعرف بما يحل ويحرم من البيوع؛ حتى لا يقع في المحرم منها، فقد أخرج الترمذي في “سننه” عَنْ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: «لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ»[3].

ولذلك يقول ابن رسلان في منظومته الفقهية في تفصيل العلم الواجب على كل مكلف:

وَالْعلمُ أَسْنَى سَائِر الْأَعْمَالِ … وَهُوَ دَلِيلُ الْخَيْرِ والإفضالِ
ففرضُه علمُ صِفَاتِ الْفَردِ … مَعَ علم مَا يَحْتَاجهُ الْمُؤَدى
من فرض دين الله فِي الدَّوَامِ … كالطهر وَالصَّلَاة وَالصِّيَامِ
وَالْبيعِ للمحتاج للتبايعِ … وَظَاهر الْأَحْكَام فِي الصَّنَائِع

قال الإمام الشمس الرملي في شرحه: “(والبيع للمحتاج للتبايع) فيتعين على متعاطي البيع والشراء تعلم أحكامهما حتى يتعين على الصيرفي أن يعلم عدم جواز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا مع الحلول والمماثلة والقبض قبل التفرق، ولا بيع أحداهما بالآخر إلا مع الحلول والقبض قبل التفرق، (وظاهر الأحكام في الصنائع) فيتعين تعلم ظاهر الأحكام الغالب فيها على من يعانيها دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة حتى يتعين على الخباز أن يعلم أنه لا يجوز بيع خبز البر بالبر ولا بدقيقه”[4].

ولما كانت معرفة الأحكام الشرعية بالصنائع والمعاملات المالية بهذه الأهمية، كان موقع “تسعة أعشار” قائما بهذه المهمة الجليلة، التي تسهل على العباد معرفة الأحكام الشرعية لكافة المعاملات المالية، والصنائع والحرف، ويصدر الفتاوى المختصة بهما، ويحرص على استقبال الأسئلة من المهتمين بهذا الشأن.

[1] أسنى المطالب شرح روض الطالب (1/12)، وفتح الوهاب بشرح تنقيح اللباب (1/139).

[2] البحر المحيط (1/217).

[3] سنن الترمذي (487) وقال عقبه: ” هذا حديث حسن غريب”.

[4] غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص19).

مقالات ذات صلة

الجمع بين ربوي وغيره في عقد واحد

عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ...

التكسب من الوظائف العامة

عَنْ عبدِ الله بن بُريدةَ عن أبيه –رضي الله عنه- عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ استعملناهُ على عَمَلٍ فرزقْناهُ رزقاً فما...

 التكسب من مهنة الحجامة

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ" رواه ابن ماجه. وعَنْ رَافِعِ بْنِ...

الأكثر قراءة