السؤال
أخرجت زكاة أموالي كاملة عن العام الماضي، وأحيانا تظهر بعض الحالات المستحقة للزكاة، فهل يجوز التعجيل بإخراج زكاة العام القادم قبل وقتها سدا لحاجة الفقير أو إخراجها كراتب شهري معجلة للفقراء؟
الجواب
يجوز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها إذا كان هناك مستحق بحاجة إلى ما يسد حاجته، أو لمصلحة ظاهره كدفعها في صورة راتب شهري للمستحقين؛ ليستعينوا بها على قضاء حاجاتهم.
التأصيل الشرعي
الأصل أن الزكاة تخرج وقت وجوبها، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز تعجيلها قبل وقت الوجوب شريطة وجود سببها وهو وجود النصاب الشرعي، وبهذا قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو عبيد[1].
واستدلوا على ذلك بما روى «أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك. وفي لفظ: في تعجيل الزكاة، فرخص له في ذلك»[2].
وفي لفظ قال: «إنا كنا تعجلنا صدقة العباس لعامنا هذا عام أول».
ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه، فجاز، كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله، ولأنه حق مال يجب بسببين يختصان به … فجاز تقديمه بعد وجود أحد سببيه، ككفارة اليمين عند مالك رحمة الله عليه[3].
قال جلال الدين المحلي في شرحه على المنهاج موضحًا جواز تعجيل الزكاة شريطة ملكه النصاب: “لا يصح تعجيل الزكاة في المال الحولي على ملك النصاب لفقد سبب وجوبها ويجوز تعجيلها قبل الحول بعد ملكه النصاب لوجود السبب”[4].
وعلى هذا فيجوز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها إذا كان هناك مستحق بحاجة إلى ما يسد حاجته، أو لمصلحة ظاهره كدفعها في صورة راتب شهري للمستحقين؛ ليستعينوا بها على قضاء حاجاتهم.
والله تعالى أعلم
[1] البيان، للعمراني (3/ 378).
[2] أخرجه أبو داود في “سننه” (1624).
[3] البيان، للعمراني (3/ 378). والمغني، لابن قدامة (3/ 379).
[4] شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للنووي (2/ 56).


