الخميس, أكتوبر 8, 2026
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفتاوى الأعمالحكم استلام الأرض الصحراوية المخصصة لغرض استصلاحها وزراعتها ثم بيعها بغير استصلاح

حكم استلام الأرض الصحراوية المخصصة لغرض استصلاحها وزراعتها ثم بيعها بغير استصلاح

رقم الفتوي:
111

السؤال

الجواب

التأصيل الشرعي

السؤال

لدي خبرة في الإجراءات اللازمة لتخصيص قطع أراض صحراوية للاستصلاح والزراعة، وأقوم أنا ومجموعة من زملائي بتقديم الأوراق اللازمة للتخصيص ونحصل على الأرض ثم نقوم ببيعها دون استصلاح أو زراعة، ونقوم بتكرار هذا الأمر بغرض تحصيل المكسب المالي من بيع هذه الأراضي، فهل هذا يجوز شرعا؟

الجواب

بيع الأرض الصحراوية المخصصة للاستصلاح والزراعة قبل إحيائها بالزراعة أو التهيئة لذلك لا يجوز؛ لمخالفته شروط التخصيص لهذه الأراضي، ولأن بيعها تصرف فيما لا يملكه الشخص.

التأصيل الشرعي

حث الشرع الشريف على استصلاح الأراضي الخالية التي لم يجر عليها ملك لأحد من الناس، والتي لا تكون منفعة عامة لهم، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»[1].

فجعل الشارع إحياء الأرض الموات سبب من أسباب التملك، والمختار للفتوى أن الإحياء يشترط له إذن الإمام كما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله عنه، فلا بد من الحصول على إذن قانوني من الجهة المسؤولة عن هذه الأراضي الخالية، ويلزم مراعاة الشروط التي تنظم أمر تخصيص هذه الأراضي والانتفاع بها، حفاظا على انتظام أمور الناس، وسدا لباب النزاع بينهم.

وعلى هذا فإذا كانت الجهة المنظمة لهذا الأراضي تقوم بتخصيص مساحات مخصوصة لغرض الاستصلاح والزراعة فيلزم من خصصت له الالتزام بذلك، ولا يجوز له الحصول عليها من أجل بيعها والانتفاع من هذا الكسب السريع.

وتصرفه في هذه الحالة يشتمل على محظورين، الأول: مخالفة شرط ولي الأمر، والثاني: المخالفة الشرعية؛ حيث إنه يبيع ما لا يملك، إذا الموات لا يملك إلَّا بالإحياء، وهو لم يتصرف في الأرض أي تصرف من شأنه عمارتها.

فالذي يملكه الإنسان من هذه الأرض هو ما قام بعمارته بالفعل لا ما يخصص له بغرض الإحياء، وقد اتفق الفقهاء على أن الأرض الموات تملك بالإحياء، وإن اختلفوا فيما يكون إحياء، فقد جاء في كلامهم على تملك الموات: “وبأي شيء تملك الأرض ويكون إحياؤها به؟ قال أبو حنيفة وأحمد بتحجيرها وأن يتخذ لها ماء في الدار بتحويطها وإن لم يسقفها، وقال مالك: بما يعلم بالعادة إنه إحياء لمثلها من بناء وغراس وحفر بئر وغير ذلك، وقال الشافعي: إن كانت للزرع فبزرعها واستخراج مائها، وإن كانت للسكنى فبتقطيعها بيوتا وتسقيفها”[2].

وعلى هذا فالتصرف المسؤول عنه لا يجوز لمخالفة شروط التخصيص لهذه الأراضي، ولأن بيعها تصرف فيما لا يملكه الشخص.

والله تعالى أعلم


[1] أخرجه أحمد في “مسنده” (24883)، والبيهقي في “السنن الكبرى” (11771).

[2] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، لمحمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي (2/ 116).

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اخر المقالات